القرطالة فوق موروني: ما هو مؤكَّد عن الجبل، وما ليس مؤكَّدًا عن الصعود إليه
رقمان لارتفاع القمّة لا رقم واحد، ومتى ثار البركان آخر مرّة ومن يقول ذلك، وأين توقّف آخر مستوى إنذار منشور — ولماذا لا نذكر مسارًا ولا أجرة مرشد ولا «أكبر فوهة نشطة في العالم».
- الموقع
- القرطالة، القمر الكبرى
- التصنيف
- جبل
- أفضل وقت
- مايو–أكتوبر (الموسم الجافّ)
- مدة الزيارة
- يومان بحسب ما هو متداول — لم نستطع إسناده
- آخر تحديث
- أغسطس ٢٠٢٦

الجبل والجزيرة: رقمان لارتفاع واحد
القرطالة بركان درعيّ في جزيرة القمر الكبرى وأعلى نقطة في البلاد — وهذا هو ما تتّفق عليه كلّ المصادر التي راجعناها. أمّا ارتفاعه فرقمان متباعدان بأحد عشر مترًا، وننشرهما معًا لأنّ اختيار أحدهما دون ذكر الآخر تضليل صغير لا مبرّر له.
حزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع تسجّل ٢٬٣٦١ مترًا، وهو الرقم نفسه الذي تحمله البطاقة المرجعية للجبل نقلًا عن قاعدة بيانات القمم Peaklist. أمّا برنامج البركانية العالمي في مؤسّسة سميثسونيان — وهو المرجع الدولي الذي يرقّم البراكين ويؤرّخ ثوراتها — فيسجّل في بطاقة القرطالة ٢٬٣٥٠ مترًا (٧٬٧١٠ أقدام).
والبطاقة نفسها تعطي ما هو أهمّ من رقم الارتفاع لمن يريد التحقّق لاحقًا: رقم البركان ٢٣٣٠١٠، والإحداثيات ١١٫٧٦٥٨ جنوبًا و٤٣٫٣٦٣٩ شرقًا، والشكل الأرضي «درع»، والإقليم البركاني «إقليم مدغشقر–جزر القمر البركاني»، وآخر ثوران معروف سنة ٢٠٠٧. هذه خمسة حقول يمكن لأيّ قارئ أن يعيد سحبها بنفسه.
والجبل يشغل الثلثين الجنوبيين من الجزيرة تقريبًا، وموروني — العاصمة — تقع على بعد نحو عشرة كيلومترات شمال غرب فوهته بحسب البطاقة المرجعية للمدينة. أي أنّ العاصمة ليست قرب البركان بل عليه: هذه ليست صورة بلاغية بل هي سبب وجود مرصد بركاني في هذا البلد أصلًا.
والصورة التي تتصدّر هذه الصفحة التُقطت في ٢٠ نوفمبر ٢٠٠٦، وهو تاريخ يقع داخل فترة نشاط البركان ٢٠٠٥–٢٠٠٧. من ينظر إلى الإطار ينظر إلى جبل في حالة معيّنة في سنة معيّنة، لا إلى صورة عامّة للقرطالة.
متى ثار آخر مرّة: التواريخ كما يسجّلها سميثسونيان
آخر ثوران معروف للقرطالة كان سنة ٢٠٠٧، وتحديدًا مساء ١٢ يناير من تلك السنة بحسب التقرير الأسبوعي لبرنامج البركانية العالمي: أبلغ علماء مرصد بركان القرطالة عن ثوران، وسجّل السكّان توهّجًا عند القمّة وأبخرة قويّة، ورُصدت هزّات قويّة وزلازل تجاوز بعضها المقدار ٤ في ١٣ يناير، ورُئيت بحيرة حمم تشكّلت في الفوهة أثناء مراقبة جوّية في ١٥ يناير.
وقبلها بسنة، في ٢٨ مايو ٢٠٠٦، سجّل مركز تولوز الاستشاري لرماد البراكين ومكتب الأرصاد والمرصد في جزر القمر ثورانًا من غاز وبخار؛ وامتدّ عمود ثاني أكسيد الكبريت الرقيق ستّين كيلومترًا نحو الشمال الغربي على صور الأقمار الاصطناعية، وأكّد بركانيّون حلّقوا فوق الفوهة في ٢٩ مايو أنّ المنبعث بخار وثاني أكسيد كبريت فحسب.
أمّا الحدث الذي يفسّر لماذا يُعامَل هذا الجبل بجدّية فهو ثوران ٢٤ نوفمبر ٢٠٠٥، وكان فريّاتوماغماتيًّا. تناثر الرماد على مدن منها موروني نفسها، وقدّرت السلطات المحلّية أنّ نحو ٢٬٠٠٠ شخص غادروا قراهم مؤقّتًا في منطقة بامبوا وسط الجزيرة، وتوفّي رضيع أثناء الإخلاء بضائقة تنفّسية. وارتفع عمود الرماد إلى نحو ١١٫٦ كيلومترًا عن سطح البحر بحسب رصد جوّي أمريكي في ٢٥ نوفمبر.
والرقم الذي يجب أن يُقرأ من ذلك الثوران ليس رقم الرماد بل رقم الماء: كشفت تقديرات أوّلية أنّ نحو ١١٨٬٠٠٠ شخص في ٧٥ قرية قد يكونون تأثّروا بتلوّث خزّانات المياه المنزلية، وقدّر عامل أممي أنّ ٢٤٥٬٠٠٠ شخص يعيشون في المنطقة المعرَّضة للرماد وأنّ ١٧٥٬٠٠٠ منهم قد يواجهون نقص مياه — وذلك في ذروة الموسم الجافّ. بركان في جزيرة صغيرة لا يهدّد بالحمم أوّلًا بل بالخزّانات.
وأمّا التسلسل الأبعد فتسجّله بيانات البرنامج نفسه: ثوران مؤكَّد يعود إلى نحو سنة ١٠٥٠ ميلادية بهامش خطأ مئة وخمسين سنة، ثمّ سلسلة ثورانات موثّقة تبدأ في القرن التاسع عشر — أوّل ما يسجَّل منها في ٢ يوليو ١٨٠٨. البطاقة المرجعية للجبل تقول إنّه ثار أكثر من عشرين مرّة منذ القرن التاسع عشر.
مستوى الإنذار: أين توقّف آخر ما نُشر
آخر مستوى إنذار منشور للقرطالة نعرفه هو «الأصفر»، وهو الدرجة الثانية من أسفل على سلّم رباعي، وقد جرى تثبيته عليه في تقرير ٢٨ سبتمبر–٤ أكتوبر ٢٠٢٢. لم نجد بعد ذلك التاريخ تقريرًا أسبوعيًّا آخر عن هذا البركان حين قرأنا البطاقة في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.
وقصّة ذلك المستوى تستحقّ أن تُروى بتواريخها لأنّها تُظهر كيف يعمل الرصد هنا: بدأ ارتفاع ملحوظ في عدد الزلازل الصغيرة تحت الجناح الغربي للجبل في ١٥ يوليو ٢٠٢٢، واستمرّ النشاط غير المعتاد، فرُفع مستوى الإنذار إلى الأصفر في ١٦ أغسطس وطُلب من السكّان الحدّ من أنشطتهم على الجبل وحوله. وفي ٥ سبتمبر أوصى المرصد بإبقائه أصفر، وفي ٤ أكتوبر أبلغ بأنّ النشاط تراجع تراجعًا ملحوظًا مع إبقاء المستوى كما هو.
والجهة التي تصدر هذه التوصية هي مرصد بركان القرطالة، وتُبلَّغ عبر المديرية العامّة للأمن المدني في جزر القمر. والمرصد نفسه ليس كيانًا مستقلًّا: النسخة المحفوظة من موقع المركز الوطني للتوثيق والبحث العلمي تُدرج «المرصد البركاني» ضمن أقسام المركز إلى جانب المتحف والأرشيف والمكتبة ومختبر الزيوت وعلوم البيئة والأنثروبولوجيا والتاريخ والآثار.
وما لا نستطيع قوله: لا نعرف ما هو مستوى الإنذار اليوم. غياب تقرير جديد ليس دليلًا على هدوء ولا على نشاط، بل هو غياب تقرير. الجهة التي تملك الجواب الحالي هي مرصد بركان القرطالة والمديرية العامّة للأمن المدني، وهما اللتان يُسألان قبل أيّ صعود، لا صفحة كهذه ولا أيّ دليل سفر.
وإطار ٢٠ نوفمبر ٢٠٠٦ التُقط بين ثوران مايو ٢٠٠٦ وثوران يناير ٢٠٠٧، أي في فترة كان الجبل فيها بين حدثين. ما تراه ليس حالته اليوم.
٢٬٣٦١ مترًا في سجلّنا و٢٬٣٥٠ في سجلّ سميثسونيان. أحد عشر مترًا لا تغيّر شيئًا في المشي — وتغيّر كلّ شيء في ما إذا كانت الصفحة تنقل أم تختار.
الفوهة: ما نستطيع قوله عنها، وجملة لن نكتبها
لن نكتب في هذه الصفحة أنّ القرطالة يحمل «أكبر فوهة نشطة في العالم»، ولا أيّ صيغة أخرى من هذه الجملة، لأنّنا لم نجد مصدرًا مسمّى يمكن الاستشهاد به عليها. البطاقة المرجعية للجبل لا تحملها أصلًا، والبطاقة المرجعية للعاصمة تحمل عبارة قريبة منها موسومة صراحةً بأنّها بلا استشهاد.
وأمّا أبعاد الفوهة القمّية فالبطاقة المرجعية تذكرها بنحو ثلاثة كيلومترات في أربعة، من غير أن تنسبها إلى مصدر. حاولنا مطابقتها على الوصف الفيزيائي المنشور لدى برنامج البركانية العالمي في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ فلم نتمكّن من تحميل ذلك القسم من البطاقة. لذلك ننقل الرقمين بوصفهما ما يقوله السجلّ المرجعي غير مسنَد، لا بوصفهما قياسًا مؤكَّدًا.
والفرق بين الصيغتين هو الفرق بين صفحة تُقرأ بعد خمس سنوات وصفحة تُصحَّح بعد خمس سنوات. رقم بلا مصدر ينتقل من موقع إلى موقع حتى يصير «معروفًا»، وهذا بالضبط ما يحدث لهذا البركان في كلّ ما يُكتب عنه بالعربية.
وما هو مؤكَّد ونافع عن الجبل نفسه أنّه يحمل غابة: غابة دائمة الخضرة رطبة بين ١٬٢٠٠ و١٬٨٠٠ متر، ثمّ الخلنج العملاق Erica comorensis في الارتفاعات الأعلى، وأربعة أنواع من الطيور مستوطنة في منحدرات القرطالة وحدها بحسب البطاقة المرجعية. وحزمة وجهاتنا تصف الجبل بأنّه يضمّ أكبر بقعة من الغابات المطيرة الآخذة في الاختفاء في البلاد.
ونطاق الغابة هذا هو أهمّ معلومة عملية في القسم كلّه: الصعود من مستوى البحر إلى القمّة يعبر أكثر من نطاق نباتي واحد، وما يُرى في المئتَي متر الأخيرة لا يشبه ما يُرى في الألف الأولى. من صعد ورجع من نصف الطريق لم يرَ الجبل، ومن صعده كلّه عبر ثلاثة مشاهد مختلفة.
الموسم: سبتمبر داخل الجافّ وقبل الأعاصير، بالأشهر ومصدرها
سبتمبر يقع داخل الموسم الجافّ في جزر القمر وقبل بداية موسم الأعاصير، وهذان تاريخان لا انطباعان. الموسم الجافّ — «كوسي» أو الموسم الموسمي الجنوبي — يمتدّ من مايو إلى أكتوبر بحسب البطاقة المرجعية للبلاد، والموسم الرطب «كاشكازي» من نوفمبر إلى أبريل، وأحرّ شهوره مارس بمتوسّط يقارب ٢٩–٣٠ درجة مئوية.
أمّا موسم الأعاصير في جنوب غرب المحيط الهندي فيحدّده المركز الإقليمي المتخصّص للأرصاد في لا ريونيون التابع لهيئة الأرصاد الفرنسية، ويمتدّ رسميًّا من ١٥ نوفمبر إلى ٣٠ أبريل — ويُمدّ حتى ١٥ مايو بالنسبة إلى موريشيوس وسيشيل. أي أنّ سبتمبر يسبق افتتاح الموسم بشهرين ونصف.
والقياس يوافق التقويم: في سبتمبر ٢٠٢٥ بلغ متوسّط العظمى عند إحداثيات موروني ٢٨٫١ درجة مئوية، وأحرّ أيّامه ٣٠٫٧، ومتوسّط الصغرى ٢٠٫٧، وأبرد لياليه ١٨٫٦. وارتفاع النموذج الرقمي عند تلك الإحداثيات سبعة عشر مترًا، أي أنّ هذه أرقام مستوى البحر لا أرقام الجبل.
والقمّة تعلو ما قِيست عنده هذه الأرقام بأكثر من ألفين وثلاثمئة متر. لا نملك قياسًا مباشرًا لحرارة القمّة من مصدر يمكن تسميته، فلا نذكر رقمًا لها — لكنّ فارق الارتفاع وحده يكفي لأن يُحمل ما يُلبَس ليلًا حتى في شهر نهاره ثمانٍ وعشرون درجة عند الساحل.
وأمّا الصعود نفسه فلم نجد جمعية مرشدين قمرية مسمّاة ولا مشغّلًا ينشر نقطة انطلاق ولا زمن مشي ولا أجرة مرشد ولا ما إذا كان المرشد إلزاميًّا. المتداول أنّ الصعود رحلة ليلتين تبدأ من جهة موروني، ولم نستطع إسناد أيّ جزء من ذلك. فمن ينوي الصعود يبدأ بسؤال مرصد بركان القرطالة عن حال الجبل، ثمّ يبحث عن مرشد محلّي مرخَّص — ولا يبني خطّته على رقم قرأه في صفحة لا تسمّي مصدرها.


